الشيخ محمد هادي معرفة
105
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فقوله : « يعني » يدلّ على أنّه تفسير . إذ معنى التنزيل هنا هو شأن النزول . فزعمه أهل القول بالتحريف أنّه كان قرآنا فاسقط . وأخيرا يقول : هذه الرواية وأمثالها قاطعة لتشبّثات فصل الخطاب بما حشّده من الروايات التي عرفت حالها إجمالًا وإلى ما ذكرنا وغيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء الأعلام قدّست أسرارهم . « 1 » تراجع أم التواء في التعبير ؟ ! قد سمعت الشيخ النوري تراجعه عن رأيه في التحريف ، زاعما أنّه حاول في كتابه « فصل الخطاب » إثبات عدم تحريف الكتاب المودع بأيدي المسلمين منذ الجمع الأوّل فإلى الآن ، وإن كان هناك تغيير ففي الكتاب النازل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله ضاع منه ما غفل عنه الجامعون . هذا كلامه في « الرسالة الجوابية » التي كتبها ردّا على كتاب « كشف الارتياب » الذي نقض شبهات « فصل الخطاب » . ومن ثمّ جعل الرسالة متمّمة للفصل ولم يرض فصلها عنه ! وبهذا الأسلوب الملتوي حاول التمويه على أولئك المعترضين الذين قاموا ضدّه وأثاروا العجاج على إقدامه ذلك الجريء ! وأظنّه قد فشل في هذه المحاولة ، إذ يقول : إنّي حاولت في هذا الكتاب إثبات عدم تحريف القرآن ، فبالحري أن يسمّى « فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب » العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . يا للّه والتساهل بشأن الكتاب العزيز ، وليته اعترف بخطئه صريحا واستغفر ربّه وأناب ، وترك هذا الالتواء المفضوح ! إنّه حشّد كتابه بأباطيل القول بالتحريف وقاس القرآن بالعهدين « 2 » في التلاعب به -
--> ( 1 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 29 . ( 2 ) - راجع الدليل الأوّل من أدلّته الاثنتي عشرة على التحريف ، قال : اليهود والنصارى حرّفوا كتبهم بعد نبيّهم ، فهذه الامّة أيضا لابدّ أنّ تحرّف القرآن بعد نبيّنا . . . فصل الخطاب ، ص 35 .